سبط ابن الجوزي
347
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
قتل عثمان رضى اللّه عنه ، فدخل منزله ، فأتاه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إنّ هذا الرّجل قد قتل ، ولا بدّ للنّاس من إمام يقوم بأمرهم ، ولا نجد اليوم أحدا أحقّ بهذا الأمر منك ، أقدم سابقة ، وأقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « لا تفعلوا ، لأن أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا » . فقالوا : لا واللّه ، ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك ، فقال : « إن كان ولا بدّ ففي المسجد ، لأنّ بيعتي [ لا تكون خفيّا ] ، ولا تكون إلّا عن رضى المسلمين » ، فدخل المسجد ، فبايعه المهاجرون والأنصار ، ثمّ بايعه النّاس « 1 » . وروى ابن جرير أيضا ، عن أبي بشير العابدي ، أنّ عليّا عليه السّلام قال لهم : « لا حاجة لي في أمركم « 2 » ، أنا معكم ، فمن اخترتم فقد رضيت به فاختاروه » ، فقالوا : ما نختار سواك ، فدخل حائط بني عمرو بن مبذول وأغلق الباب ، فجاءوا وفيهم طلحة والزّبير ، فتسوّروا عليه الحائط ، وقالوا : ابسط يدك ، فبايعه طلحة أوّلا والزّبير بعده ، فنظر حبيب بن ذؤيب إلى يد طلحة ، فقال : [ أوّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء ] ، لا يتمّ هذا الأمر ، ثمّ خرج إلى المسجد فبايعه النّاس « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره ابن جرير الطّبري في تاريخه 4 / 427 عند ذكر حوادث سنة 35 من الهجرة ، وما بين المعقوفين منه . وقريبا منه في المعنى رواه أيضا أحمد بن حنبل بإسناده إلى ابن الحنفيّة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص 61 برقم 93 ، والبلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 209 - 210 برقم 258 - 259 ، والمحبّ الطّبري في الفصل 10 من ترجمة عليّ عليه السّلام من الرياض النضرة 2 / 201 في عنوان : « ذكر بيعته ومن تخلّف عنها » . ( 2 ) كذا في أ ، ومثله في المصدر ، وفي ج وش وم : في إمرتكم ، وفي ك : لي فيكم . ( 3 ) كذا في ك ، وفي خ : . . . الحائط وقالوا : لا نريد سواك ، وأوّل من بايعه طلحة ، وكان أشلّ اليد ، فنظر [ ش وم : إليه ] حبيب بن ذؤيب لمّا رأى شلل يده وقال : يد شلّاء ، أمر لا يتمّ ، ما أخلفه أن ينكث بيعته ، ثمّ بايعه الزّبير وجماعة . والحديث رواه ابن جرير الطّبري عند ذكر خلافة عليّ عليه السّلام من حوادث سنة 35 من الهجرة في تاريخه 4 / 427 - 428 ، وما بين المعقوفين أخذناه منه . -